الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
125
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ قال هذه ، لقوم من اليهود ، إلى أن قال وقال رجل للصّادق عليه السّلام إذا كان هؤلاء العوام ، من اليهود ، لا يعرفون الكتاب ، الّا بما يسمعونه من علمائهم ، فكيف ذمّهم بتقليدهم والقبول من علمائهم وهل عوام اليهود ، الّا كعوامنا ، يقلّدون علمائهم ، إلى أن قال ، فقال عليه السّلام : بين عوامنا وعوام اليهود فرق ، من جهة وتسوية من جهة ، امّا من حيث الاستواء ، فانّ اللّه ذمّ عوامنا بتقليدهم علمائهم ، كما ذمّ عوامهم وامّا من حيث افترقوا ، فان عوام اليهود ، كانوا قد عرفوا علمائهم ، بالكذب الصّراح واكل الحرام والرّشا وتغيير الاحكام واضطرّوا بقلوبهم ، إلى انّ من فعل ذلك فهو فاسق ، لا يجوز ان يصدّق على اللّه ولا على الوسائط ، بين الخلق وبين اللّه ، فلذلك ذمّهم وكذلك عوامنا ، إذا عرفوا من علمائهم ، الفسق الظاهر والعصبية الشديدة والتّكالب على الدنيا وحرامها ، فمن قلّد مثل هؤلاء ، فهو مثل اليهود الّذين ذمهم اللّه بالتقليد ، لفسقة علمائهم ، فامّا من كان من الفقهاء ، صائنا لنفسه ، حافظا لدينه ، مخالفا على هواه ، مطيعا لامر مولاه ، فللعوام ان يقلّدوه ، وذلك ، لا يكون الّا بعض فقهاء الشيعة ، لا كلّهم ، فانّ من ركب من القبائح ، والفواحش ، مراكب علماء العامة ، فلا تقبلوا منهم ، عنّا شيئا ولا كرامة وانما كثر التّخليط ، فيما يتحمّل عنّا أهل البيت لذلك ، لانّ الفسقة يتحمّلون عنّا ، فيحرّفونه باسره ، لجهلهم ويضعون الأشياء عل غير وجهها ، لقلّة معرفتهم وآخرون يتعمّدون الكذب علينا ، الحديث » وأورده العسكري عليه السّلام في تفسيره » « 1 » . وجه الاستدلال قوله عليه السّلام وأمّا من كان من الفقهاء الخ ، يدلّ على اعتبار العدالة ، لانّ العادل يصون نفس ويحفظ دينه ويخالف هواه ويطيع امر موله وكذا يدلّ عليه بعض فقرته الآخر .
--> ( 1 ) الرواية 20 من الباب 10 من أبواب صفات القاضي من الوسائل .